علاَمة الفلك الزراعي في اليمن القاضي يحيى بن يحيى بن يحيى العنسي

ansibook

كلمة المهندس محمود إبراهيم الصغيري – رئيس الجمعية الفلكية اليمنية
في حفل تكريم : علاَمة الفلك الزراعي في اليمن القاضي يحيى بن يحيى بن يحيى العنسي والباحث الفلكي الشاب الأستاذ عدنان علي عبد الخالق الشوافي – في مركز الدراسات والبحوث اليمني – صنعاء – صباح الإثنين 26/11/2018 م
أخوة الوفاء للعلم والعلماء في الديار اليمنية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حين يستدعي الإنسان مراحل تفكيره أومعارفه ببعض القضايا تتبلور لديه أصول بداياته المعرفية وأيضاً قيمتها . وفي المجال الفلكي ربما كان مهماً أنْ أشير إلى انَ المعرفة بالفلك وتأريخه ومراحله وأيضاً أعلامه لم تكن واضحةً في الذهن قبل العام 1979م . وفي إبريل / نيسان من ذلك العام 1979م وأثناء حضور الندوة العالمية الثانية لتاريخ العلوم عند العرب التقيت ولأول مرة بباحث مهم على الصعيد الفلكي هو الدكتور ديفيد كنج وأهداني محاضرةً مطبوعة له باللغتين العربية والانجليزية عنوانها: ( حول تاريخ الفلك في العصر الوسيط في اليمن )- كان قد ألقاها في وقت سابق من ذلك العام في صنعاء – وهي المحاضرة – الدراسة التي نشرتها لاحقاً في العدد الأول من مجلة الإكليل – صفر 1400 للهجرة – يناير /كانون الثاني 1980م – وقد ألحقتها بتعليق للأستاذ المحقق عبد الله الحبشي كان عنوانه : ( حول مؤلفات أهل اليمن في الفلك ) .
وفي العام 1980 م ذاته كتبت لإذاعة صنعاء مسلسلاً إذاعياً عنوانه : ( الهبوط  على سطح القمر ) وفيه الكثير من المعارف الفلكية والمنجزات التقنية والطبية … وبالرغم من ذلك لم أنتبه إلى حقيقة يمنية مهمة في المعارف الفلكية وكانت قد بدأت تتوفر في المكتبات  اليمنية منذ العام 1979م .
وبعيد قراءتي ولعدة مرات مقالة علاَمة التأريخ اليمني القاضي محمد بن علي الأكوع الحُوالي بعنوان : ( قصيدة البحر النعامي في الأشهر الحميرية وما يوافقها من أغدية ) – في العدد المزدوج ( 3-4) من مجلة الإكليل – رييع 1401 للهجرة الموافق 1981م .ً وأقول عدة مرات من القراءة للمقالة المذكورة لأنني في واقع الحال كنت مصححاً لمسودات مقالات المجلة وفي كل أعدادها إضافة إلى رئاسة التحرير ..
وبعد المقالة عن البحر النعامي أفقت على حقيقة فلكية يمنية عميقة وهائلة وهي أنَ أهل اليمن يمتلكون تقويماً خاصاً بهم يختلف عن سائر تقاويم الشعوب ( التي انحصرت تقاويمهم بين الشمسية أو القمرية ) ؛ وتفرد اليمنيون ومن زمن غير معلوم حتى الآن بتقويم زراعي لا يرتبط بجرم سماوي واحد وإنَما بجرم سماوي هو القمر من جهة وبمجموعة نجوم الثريا من جهة أخرى ( في حسابات تُسمَى القرانات) .
نعم إنَ الإنسان لايرى فعلياً (أو لايفهم) إلاَ ما يعرف
وبعد نشر المقالة المذكورة أدركت عيناي عملاً مهماً كان متوفراً وشائعاً في مكتبات صنعاء ووجدته في إحدى مكتبات شارع 26 سبتمبر وهو :
(الدائرة الفلكية الزراعية في اليمن ) للقاضي يحيى بن يحيى بن يحيى العنسي . وبفضل هذا العلاَمة الكبير وخلال حوالي أربعة عقود من الزمان شق التقويم الزراعي اليمني طريقه إلى الحياة الفكرية الفلكية والزراعية في داخل اليمن وخارجها .
ومن المهم هنا الإشارة إلى عَلمٍ من أعلام الفلك الإسلامي هو :
الدكتور دانيال مارتين فاريسكو الذي أنجز الكثير من البحوث والمؤلفات عن الفلك الزراعي في اليمن ( وهو ما يُسميه الفلك الشعبي) وكان القاضي يحيى العنسي من أبرز مراجعه وذكره بالاسم

.
وفي العام 1996م أصدر القاضي العلاَمة العنسي : ( الدائرة الفلكية المعدلة أو الخاصة بمطالع المعالم الزراعية في اليمن )
وفي العام 1998م تعاون مركزان بحثيان أجنيان هما ( الأمريكي والفرنسي ) وأصدرا للقاضي العنسي كتاباً مهماً هو :
( المعالم الزراعية في اليمن ) الذي غطَى فيه أقاليم اليمن الزراعية المتنوعة كافة .
وتوالت بعد ذلك أعماله عن التراث الزراعي اليمني .وفي  العام 2006 م صدر له : ( التقويم الزراعي الحميري) ؛ وهو برأيي من أكثر الأعمال اليمنية كمالاً  في موضوعه . وأدعو كل يمني يحب التفكير أنْ يتمعَن في هذا العمل الفلكي الزراعي المركز والعميق جداً .
اطال الله في عمره ومنح أهل اليمن على الدوام بصيرة الوفاء لعلمائهم وأيضاً أهلهم من أهل الخير .
ثانياُ :
في العام 2016 م عرفني المرحوم العالم الأستاذ الدكتور خالد الثور إلى شاب يمني موهوب هو : الأستاذ عدنان علي عبدالخالق الشُوافي الذي كان في العام 2013م قد أصدر كتاباً بعنوان : ( فرضية كرات الاتزان المركبة – مقاربة في علم الفلك)
وحين تأملت في الكتاب اولاً وفي المحاضرة
التي ألقاها في كلية العلوم بجامعة صنعاء من العام 2016 م  ثانياً كان تعليقي للحضور واضحاً ومختصراً  وهو أنَ الباحث الشاب عدنان يستدرك وبعمق على القانون الثالث لكبلر الذي أمضى في استخلاصه نحو خمسة عشر عاماً دارساً ومتأملاً في  إرشيف أرصاد تيخو براهي ؛ ومهم جداً انْ ينصرف وقت الأستاذ عدنان وبمئات الساعات لفحص قانونه الخاص بالأنظمة الداخلية لأقمار كواكب النطام الشمسي ..
وفي مطلع عامنا هذا منح الأستاذ عدنان الشوافي :
عضوية هيئة الخبراء الدوليين في جنيف وكرم في ماليزيا كخبير دولي في الفيزياء الفلكية والطاقة والمخاطر الصناعية .
أخوة العلم الأوفياء جميعاً
لا يمكن أنْ يفوتني  اليوم بل ومن واجبي أن أدعو ومن مركز الدراسات والبحوث اليمني في صنعاء – المنبر الأبرز للعقول اليمنية المناضلة من أجل بمن المستقبل برئاسة شاعر حداثة اليمن والضمير الفكري اليمني  المبدع الأستاذ الدكتور عبد العزيز المقالح أنْ ندعو أهل اليمن كافة إلى تكريم آخر لأعلامٍ من علماء الفلك صاغوا بأعمالهم المهمة على المستوى العالمي مكانة رائعة لليمن في السجل العالمي الفلكي وهم
:
1- الأستاذ الدكتور عبد الحق سلطان الذي أنجز عدداً من البحوث الفلكية عن النيرين ( الشمس والقمر ) ونشرها في مجلات ومواقع علمية معتمدة دولياً إضافة إلى مكانته في مراجع رسائل جامعية دولية – ومن الغريب أنَ الدكتو سلطان لم يذكر لنا شيئاً من أعماله في اجتماعاتنا القديمة ( العام 2005 م) في لجنة الأهلة والمواقيت الشرعية التي شكلها وكان يرأسها وزير الأوقاف والإرشاد اليمني الأسبق الأستاذ حمود عباد وبحضور القاضي يحيى العنسي عضو اللجنة المذكورة
.
2- دانيال مارتين فاريسكو الذي بلا منازع يعتبر أوسع وأدق الباحثين في الفلك ( الشعبي كما يسميه) – والمعنى عندنا الفلك الزراعي اليمني – والذي له بحوث مدهشة عن الفلك اليمني في العصر الرسولي ..
3- ديفيد كنج وله بحوث وافرة في الفلك الإسلامي وكذا عن أعمال أعلامه وفي صدارة أعماله كتابه:  ( الفلك الرياضي في اليمن في العصر الوسيط ) إضافة إلى دراسته المهمة عن أبي العقول التي نشرت له في مجلة الإكليل (
العدد المزدوج 3-4)- 1981م .
4- المرحوم الأستاذ الدكتور وفيق شاكر رضا العالم الفلكي العراقي المهم الذي توفَاه الله يوم الخميس 27/5/2015م كما أفادتني في حينه كريمته  عن طريق الانترنت .
وهذا الرجل له الفضل الأول في افتتاح طريق فلكي مهم ونادر لم يكن في الذهن العربي كما نعلم وهو استخراج الظواهر الفلكية والكونية من المصنفات التاريخية العربية عامة واليمنية خاصة , وقد أنجز عدداً من الأبحاث النادرة منفرداً وبالتعاون مع باحثين دوليين كبار أمثال ستيفنسون وغيره . ومن أهم هذه الأبحاث دراسته عن المُستعرات ( السوبرنوفا) – أنظر w.s.rada and f.r.stephenson
وهي مستعرات ( 1006م- 1572م- 1604م) . وقد أهداني وبخطه عدداً من أوراقه العلمية  يوم 31/8/1998م ؛ أثناء حضورنا معاً المؤتمر التأسيسي للاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء في العاصمة عمَان ؛ وقد أشرت إليه بكثير من الامتنان في الصفحة (27) من  كتابي ( نيازك في اليمن)
الاخوة الكرام

لقد أطلت عليكم ؛ لكنَ واجباً في داخلي كان ولا يزال يحكم ورقتي ووقفتي هذه أمام كرام تنادوا لتكريم كرام تقديراً لما أنجزوه .
ونحن حين نكرم أمثال هؤلاء إنَما نكرم أنفسنا بالعلم والوفاء لأهله , ويا أهل اليمن كرموا أنفسكم على الدوام بتكريم أهل العلم والعلماء …
ملاحظة أخبرة : هل تعلمون من الذي في العام 1979م تبنى طباعة الدائرة الزراعية الفلكية اليمنية وموَل طباعتها في القاهرة ؟ إنَه الدكتور المقالح كما نبهنا إلى ذلك العلاَمة القاضي العنسي ذاته .أطال الله في عمركم جميعاً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته